اللهم لا شماتة.. لينا الحجاب وليكم القصاير

اللهم لا شماتة.. لينا الحجاب وليكم القصاير

A- A+
  • كلنا لدينا أولاد، وكلنا نخاف عليهم، ونحفظهم بين رموش أعيننا، ونحن نربيهم على الأخلاق الحميدة بدون ادعاء، ولا نفرض على المغاربة بأن تربيتنا هي المثلى لا باسم الدين ولا باسم غيره، ونتمنى أن يكبروا متوازنين في شخصيتهم ونقيهم من الانحراف مع الحفاظ على استقلاليتهم وعلى خياراتهم في الحياة، كلنا نطمح أن يكون أبناؤنا أحسن منا.. المغاربة هكذا كانوا، حتى حين يروا الانحراف في أبناء جيرانهم، يتمنون لهم الهداية من الله، بدون وصاية ولا تشفي.. إلى أن جاءنا هذا المرض الوهابي/ الإخواني المستورد من النماذج المتخلفة من الشرق في نهاية السبعينيات، حيث برز منا التكفيريون، والذين يفرقون بين المرء وأخيه، وبين الأب وابنه، بوصايا الوعظ والإرشاد المتطرفة..
    مناسبة هذا الكلام، ما وقع لابنة لحسن الداودي الوزير السابق للتربية والتعليم، والذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، الحزب الذي جعل من نفسه وصيا على أخلاق المغاربة، زعيم ينتمي إلى هذا الحزب أرغى وأزبد ذات يوم في قبة البرلمان لأن صحفية كانت تلبس قميصا عصريا عاديا اعتبره مثيرا، وكل زعمائه كانوا “يفرعون” طبلة آذاننا بوصايا العفة والطهارة والتعفف عن شهوات الدنيا، و.. و.. خدعوا شعبا بلباسهم عباءة الأنبياء والصالحين باسم الدين والدفاع عن الإسلام، ووثق بهم عامة الناس، وصدقوا خطاباتهم وتوَّجُوهم على رأس الحكومة، لكن سرعان ما بدأت أوراق التوت تسقط عنهم الواحد تلو الآخر..
    فضائح البيجيدي طويلة وأشعلت مواقع التواصل والصحافة الوطنية من الكوبل الحكومي إلى الكوبل الدعوي إلى التي تلبس الحجاب هنا وتطرحه هناك في بلد الإفرنج الذي يلعنونه في صلواتهم وأدعيتهم جهرا ويتمسحون به سرا.. وآخرها فضيحة ابنة وزير التعليم العالي السابق، لحسن الداودي التي “فرشخت” رأس سفيان البحري بقنينة خمر في بار بحي الرياض بالرباط، القضية بيد القضاء ولا دخل لنا بها الآن.. ولا نتشفى في شخص لحسن الداودي ونقول اللهم لا شماتة، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ونتمنى لأبنائنا وأبناء المغاربة أجمعين حسن العاقبة..
    لكن هناك جانب مهم في القضية هو ما يهمني في هذه الزاوية، وهو كيف تعرى الوجه الحقيقي لأطر ورموز العدالة والتنمية من أقنعة العفة والطهارة وما كانوا يتهمون به الناس من فجور وهجر الدين والسلوك القويم والتخلي عن نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فرض الحجاب واعتباره رمزا للاستقامة، ها هي بنت أحدهم بدون حجاب ترتاد الحانة وتحتسي ما شاء الله من كؤوس الخمر، بل وتتصارع مع أحدهم وتتبادل معه السب والشتم الذي على بالكم، مما نستحي من ذكره هنا، وينتهي الأمر بها في “الكوميسارية” بعد أن تركت شظايا قنينة الخمر في وجه سفيان البحري، ونحن نقول إن ذلك يدخل في إطار حريتها الخاصة، لكن المعيب هو أن يكون “الفقيه اللي عولنا على براكتو هو اللي دخل الجامع ببلغتو”، وحين نتأمل قائمة الفضائح التي فجرها قادة حزب العدالة والتنمية وجناحه الدعوي حركة الإصلاح والتوحيد، نجدها تفوق ما كان يقوم به يساريون مغاربة مناصرون للحريات الفردية، ولكنهم كانوا أكثر استقامة من هؤلاء الذين تقنَّعوا بالطهارة والنسك والتعفف، وقدموا لنا أنفسهم في صورة ملائكة منزهين عن محرمات الدين، فإذا بهم وبأبنائهم نماذج سيئة لسوء السيرة والسلوك، لقد اتخذوا من الدين قناعا للوصول إلى السلطة وها هم ينعمون بما صوروه لنا أنه وسخ الدنيا، من المعاش المريح والسيارات الفارهة، إلى الدور الفخمة والجواري الحسان وما شئتم.. فلا نقول إلا اللهم آتنا حسن الخاتمة، بعد أن كشفت لنا ما كان يستر من ادعوا الطهارة والعفة، فانكشفت سريرتهم، والله أعلم بما يخبئ لنا عنهم من فضائح في المستقبل.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    الكويت..أول انتخابات برلمانية في عهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح