ارتباك عبد المجيد تبون

ارتباك عبد المجيد تبون

A- A+
  • ارتباك عبد المجيد تبون

    الأصل في سياسة الدول في الداخل كما في الخارج، هو جلب المنفعة ودرء المفسدة للأمة، وهو المعيار الذي تحتكم له الدول في علاقاتها مع أي طرف أجنبي، يعتبر هذا الأمر من الدروس الأولية التي يعد لها الحكام ويهيئ لها السياسيون قبل مجيئهم إلى مركز صناعة القرار، بتأمل ما يقوم به صناع القرار في الجزائر يبدو أنهم يفتقدون لهذه القواعد الأولى في السياسة، فقد أصبح المعيار اليتيم للسياسة الخارجية للجزائر هو البحث عن أي قرار يضر بالمغرب، هذا هو المصلحة المحورية، حتى ولو كان هذا القرار سيضر الدولة الجزائرية ويعود بالويلات على الشعب الجزائري، فهي قادرة على دعم بوليساريو نكاية في المغرب، وترفض دعم طائرات المغرب الذي عبر عن استعداده للمساهمة في إطفاء حرائق غابات الجزائر بشكل مجاني وتطوعي، حتى لو أتت النيران على ثلث غابات الجزائر وقتلت 90 مواطنا جزائريا بينهم جنود، ومستعدة لتوقيف خط أنبوب الغاز المغاربي حتى وإن تضررت الميزانية العمومية الجزائرية فقط لقلي السم للمغرب، بل إن تبون حول حتى المقابلات الرياضية إلى ساحة حرب، وظل رئيس دولة تقول عن نفسها أنها كبرى يهنئ فريق كرة القدم بالفوز الجزائري حتى قبل أن يعلن الحكم نهاية المقابلة، فقط نكاية في المغرب، أبمثل هذا الأسلوب تقاد الأمم وتدبر مصالحها الاستراتيجية؟ والله لقلبنا على الجزائريات والجزائريين لأنهم شعب لطيف ويستحقون أحسن من متقاعدي الجيش المهربين الذين أصيبوا بالسعار بسبب نجاحات المغرب واستقراره وثقة الدول العظمى فيه.

  •  آخر التخريجات التي قام بها عبد المجيد تبون، والتي تبرز أن إلحاق الضرر بالمغرب هو ما يحرك قراراته المرتجلة والكارثية، إعلانه عن تجميد بلاده كل المعاملات المالية والتجارية مع إسبانيا فقط لأنها اتخذت قرارا لصالح القضية الوطنية في النزاع المفتعل بالصحراء، التي يقول دوما إنه ليس طرفا فيه. هل كان يعي تبون حجم القرار وخطورته وارتداداته السلبية على الجزائر؟ هل كان يملك القدرة على مواجهة إسبانيا المسنودة بدول الاتحاد الأوربي؟ هل كان يعتقد أن الاعتداء على أموال إسبانيا سيرضي الاتحاد الأوربي ويباركه؟!

    قرار عبد المجيد تبون المتسرع ذو شقين: تعليق اتفاقية «الصداقة والتعاون» بين البلدين، والشق الثاني يتعلق بإيقاف كل المعاملات البنكية التجارية مع إسبانيا، ثم عادت الجزائر لتنفي تعليق المعاملات البنكية مع إسبانيا، مباشرة بعد إصدار الاتحاد الأوروبي بلاغا يدعم فيه مدريد ويعتبر قرار الجزائر «مقلقا»، الأمر الذي يعكس تخبط الجيش الحاكم في قصر المرادية، خاصة أن وكالته الرسمية للأنباء كانت قد أصدرت خبر تعليق المعاملات البنكية مع إسبانيا، قبل أن تتراجع وتنفي ذلك. وما تلاها من إقالة وزير المالية وقبله مدير البنك المركزي بشكل عشوائي يدل على الارتباك والارتجال الخطير في قضايا تهم مصلحة الدولة الجزائرية. ويدل على أن تبون يزداد كل يوم انغماسا في الوحل!

    والحقيقة أنه يحق للمرء أن يتساءل لماذا ركزت الجزائر في حملتها على إسبانيا؟ لماذا لم تعامل الولايات المتحدة بنفس المعاملة وهي التي اتخذت قرارا أبعد بالاعتراف بمغربية الصحراء؟ لماذا لم تعامل ألمانيا بذات القرار وهي التي سبق أن أعلنت عن دعم المقترح المغربي في حل نزاع الصحراء واعتبرته فعالا وجديا وذي مصداقية؟ لماذا، طيلة سنوات وفرنسا تقطر الجمر في عيني تبون والجنرالات المتقاعدين بالجزائر، ووصل الأمر حد الإذلال بإعلان أن الجزائر لم يكن لها وجود وأن المستعمر الفرنسي هو الذي خلقها من عدم، إضافة إلى مواقف «الكيدورسي» بمجلس الأمن الداعمة للمغرب والصافعة للجزائر، ولم يتخذ تبون موقفا مماثلا لموقفه ضد إسبانيا، بل إن وزير السكة القديمة رمطان لعمامرة أجرى مع نظيرته الفرنسية «كاثرين كولونا»، اتصالا هاتفيا، اشتكى خلاله وزير الخارجية أزمة بلاده مع إسبانيا؟ لماذا لم يتخذ تبون موقفا مماثلا من الدول التي فتحت قنصليات في الصحراء المغربية ومنها الإمارات، البحرين، الكوت ديفوار، طوغو و… و…

    والسبب الذي إذا عرف بطل العجب ببساطة هو أن إعلان تبون تعليق معاهدة الصداقة والتعاون مع إسبانيا لم يكن أبدا قرارا جزائريا، لقد كان الدب الروسي ممثلا في لافروف، وراء هذا القرار الذي يهدم مصلحة روسيا التي تهدف أساسا إلى خلق أزمة في جنوب الاتحاد الأوربي، بعد انفجار الوضع في الشرق الأوربي، خاصة وأن مدريد تستعد نهاية هذا الشهر عقد قمة حلف الناتو والذي يخصص للوضع الروسي الأوكراني، فكيف سمح تبون لوزير خارجية روسيا أن يأكل الشوك بفمه في قرار لن تقو الجزائر أبدا على تبعاته، أما إقالة وزير بعد أشهر قليلة من تعيينه فهو مجرد البحث عن تعليق الحجام بعد أن سقطت صومعة تبون.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي