المغرب ليس مقاطعة فرنسية، ولن يكون يوما

المغرب ليس مقاطعة فرنسية، ولن يكون يوما

A- A+
  • المغرب ليس مقاطعة فرنسية، ولن يكون يوما

    المتتبع لما يُتداول في الإعلام الفرنسي هذه الأيام، يخلص إلى طرح استنتاج أن هناك شيء ما فاسد في هذا البلد الذي استعمر المغرب وربما يعتقد بعض فاعليه أنه لا زال تحت حماية باريس وعليه ألا يستقل بقراره وأن لا سيادة له، ويريدون أن يبقى بلدا تحت الرعاية الفرنسية إلى الأبد، وإذا ما شد عن الطوق نطلق عليه كلاب الحراسة للتشويش والتركيع..

  • ربما اليوطي كان في موقع أحسن مما يوجد عليه بعض النافذين في الدولة العميقة بفرنسا، ببساطة لأنه خبر المغرب عن قرب وحين احتك بالمملكة الشريفة، قال: “لقد وجدنا هنا أمة، وجدنا دولة عريقة وشعبا ملتفا حول ملكيته”، لكن أحفاد اليوطي الذين لديهم نوازع استعمارية وحنين لا يقاوم إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء، يقومون اليوم بحملة خفية على المغرب، فما السبب إذن؟

    السبب الذي إذا عرف بطل العجب، هو أن المغرب اليوم وأكثر من أي وقت مضى، اختار نهج تعدد الشركاء حتى لا يبقى رهينة بيد أي قوة عظمى، اختار خط الدفاع عن مصالحه الحيوية باعتبارها الجوهر في أي شراكة أو اتفاقية، وهذا ما سمح له أن يكون في موقع أفضل للحفاظ على مصالح الدولة المغربية، وأن تتسم سياسته الخارجية بالكثير من التوازن والعقلانية والاستقلالية حتى اتجاه الدول العظمى، نذكر المنعطف الذي مرت منه العلاقات المغربية مع ألمانيا وإسبانيا والموقف الذي اتخذته الدولة اتجاه الصراع الروسي الأوكراني في مجلس الأمن الدولي..

    في هذا السياق نفهم السعار الذي ركب الدولة العميقة الفرنسية وأحفاد ليوطى الذين لايخفون توجهاتهم الاستعمارية ومحاولة الضغط على المغرب من أجل كبح أي مسلسل لانعتاقه من الهيمنة الفرنسية، نتفهم عدم قبول فرنسا العميقة لتوجه المغرب نحو عمقه الإفريقي، خارج الوصاية الفرنسية ودون المرور من بوابتها، نتفهم أيضا غيرة الديك الفرنسي من الثور الإسباني، بعد أن توطدت العلاقات الإسبانية المغربية بناء على توجه استراتيجي جديد تسوده لغة المصالح والعقل، كيف أن الحكومة الإسبانية والإعلام الإسباني الذي عقده مع المغرب أكثر مما للإعلام الفرنسي الذي كانت له دوما قوة السبق في المملكة، إعلانا ومعلومات وسبقا صحفيا وحظوة لا مثيل لها، أصبح متخصصا في المغرب؟ كيف أن قضية “بيغاسوس” في إسبانيا أصبحت قضية فرنسية، وأن كل المسؤولين الإسبان والإعلام الإسباني لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى اتهام المغرب واعتبر الأمر شأنا داخليا، فيما انبرى الإعلام الفرنسي بما فيه الوكالة الرسمية أو المقربة من الجهات النافذة لاتهام المغرب بالتجسس على وزراء الجارة الإسبانية، حتى بليِّ عنق تصريحات مسؤولين إسبان أو بتزوير الوقائع وممارسة التضليل باسم حرية الإعلام الفاضحة والمفضوحة.

    نتفهم الغيرة الفرنسية من التقارب المغربي الإسباني، ونفهم أيضا صعوبة التقارب بين النافذين الفرنسيين والجزائر نكاية بالمغرب، فقط لأنه يصعب الوثوق بصناع مركز القرار بالجارة الشرقية، لأنهم مستعدون لإصدار القرار ونقيضه في نفس اليوم، حتى لو أضر بمصالح الشعب الجزائري فبالأحرى مراعاة المصالح الفرنسية.

    تغيرت أمور كثيرة في المملكة على مستوى السياسة الخارجية للمملكة، التي كانت واضحة أمام المنتظم الدولي، وفي قضايا متعددة تتعلق أساسا بأن جلالة الملك أعلن في أكثر من خطاب نهاية ازدواجية المواقف اتجاه قضية وحدته الترابية، وأن أي شراكة مع أي دولة يجب أن تبنى على الوضوح والثقة، وعلى مراعاة المصالح المشتركة للبلدين، المغرب ليس مقاطعة فرنسية ليربي فيها من يشدهم الحنين إلى مرحلة الاستعمار، أبقارهم وماشيتهم، المغرب بلد له سيادة سيظل ينافح عنها بكل الوسائل الممكنة، ومرحبا بشراكات الندية والوضوح والتعاون المثمر الذي يعود بالربح على المغرب وشركائه، أما سياسة التقلاز من تحت الجلباب، وإطلاق الإعلام المخدوم للتحرش بالمملكة فمصيره الخذلان.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي