بوح الأحد: بيغاسوس الموجة الإسبانية رغم ٱستبعاد الحكومة الإسبانية ٱتهام المغرب

بوح الأحد: بيغاسوس الموجة الإسبانية رغم ٱستبعاد الحكومة الإسبانية ٱتهام المغرب

A- A+
  • بوح الأحد: بيغاسوس الموجة الإسبانية رغم ٱستبعاد الحكومة الإسبانية ٱتهام المغرب الدولة العميقة في فرنسا تجند كل أطقمها لاستهداف بلدنا، الشيباني المتصابي عاشق صبايا 20 فبراير الذي تزوج بالرغم منه و أشياء أخرى.

     

  • أبو وائل الريفي

    يريد الطوابرية صيفا ساخنا ولكن أنّى لهم ذلك، شعار السمايرية والطوابرية الدائم هو “طاحت الصومعة علقو الحجام”. كل شيء عندهم جاهز وجائز إن كان يصب في خانة اتهام المغرب ولو عن طريق التعسف على الوقائع ولي عنق الحقيقة. تريد المنابر الدعائية الفرنسية المصطفة وراء الدولة العميقة في فرنسا رد الاعتبار لنفسها واسترجاع بعض من “مصداقيتها” بعد الحرج القانوني والمهني والأخلاقي، وحتى السياسي، الذي عاشته طيلة السنة الماضية أمام القضاء الفرنسي والرأي العام العالمي بإحجامها عن نشر الأدلة القانونية والمادية التي استندت إليها لتوجيه الاتهام إلى المغرب بالتنصت على هواتف مسؤولين ونشطاء عبر بيغاسوس من دول مختلفة وتجاهلها لتصريحات المغرب الذي أكد أكثر من مرة بأنه لا يملك هذا التطبيق ولم يتحمس نهائيا لاقتنائه لأنه في غير حاجة إليه.
    وحقا، صدق من قال “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”. لم تكف تلك المنابر، المحسوبة زورا على الإعلام، الهزيمة والفضيحة التي أنقدهم منها فقط تصلب القضاء الفرنسي لشكليات تعود لزمن قديم عوض البحث عن الحقيقة التي كانت واضحة لو تمت مناقشة الجوهر وعرض الأدلة التي بحوزة هذه المنابر لإدانة المغرب فتحركت مرة أخرى بمنطق انتقامي لم تسعفها فيه كل التحليلات الموضوعية كما كان الشأن مع الإعلام الإسباني الذي استرجع أهم أحداث تلك اللحظة فاستحضر حدثا داخليا وآخر خارجيا ولم يرجح فرضية دون أخرى خدمة لأهواء ونزوات صبيانية للأسياد الذين يحنون للزمن الاستعماري البائد.
    بدأت القصة بشكل مثير للريبة حين دعا وزير الشؤون الرئاسية فيليكس بولانيوس إلى مؤتمر صحافي استعجالي في يوم عطلة بإسبانيا ليعلن بشكل مفاجئ تعرض هواتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغاريتا روبلس لعمليات تنصت “خارجية” و”مخالفة للقانون” بواسطة بيغاسوس، وبأن هاتف سانشيز استهدف مرتين في ماي 2021 وهاتف روبلس استهدف مرة واحدة في يونيو 2021 وأن الاختراق أسفر على الحصول على “كمية محددة من البيانات في الهاتفين”. وبنبرة الواثق أكد الوزير الإسباني بأن ما يتحدث عنه “ليست افتراضات” ولكنها وقائع “خطيرة للغاية” سجلت في العام 2021 وأن ما هو مؤكد هو أن الأمر يتعلق ب”هجوم خارجي، لأنه في إسبانيا وفي نظام ديموقراطي كنظامنا، كل التدخلات تجريها هيئات رسمية بعد تفويض قضائي”. وليزيد الوزير من منسوب الغموض فسر المقصود بالتدخل الخارجي بشكل ملتبس فقال “عندما نتحدث عن تدخل خارجي نعني بذلك بأنها ليست من فعل هيئات رسمية ولم تتم بتفويض قضائي”!!!
    هل لم يكن أمام الحكومة الإسبانية وقت كاف لحصر دائرة الاتهام بشكل واضح تجاه جهة واحدة؟ هل لم يكن أمامها وسائل مادية مساعدة لتدقيق الخبرة أكثر؟ هل تنعدم في اسبانيا مراكز تحليل البيانات لمعرفة الجهة المخترقة لهذه الهواتف؟ ما هي دلالات اختيار هذا التوقيت بالضبط؟ ولماذا اختيار الصمت عن هذه القضية لمدة سنة كاملة وتفجيرها الآن؟ ولماذا اختيار عبارة تدخل خارجي بالضبط رغم ما تثيره من معاني لدى المتلقي تفيد بأن التنصت تم من طرف جهة من خارج اسبانيا وليس ما شرحه الوزير بعد ذلك بعبارة تنصت غير قانوني؟ وما علاقة هذا الإعلان بحالة الانتظار الشعبي لمثول سانشيز أمام البرلمان لتوضيح حقيقة الاتهامات الموجهة لحكومته بالتنصت على معارضين؟
    والأهم من كل ما سبق من أسئلة ضرورية لفهم الحدث وتداعياته هو لماذا تم إقحام المغرب في هذه القضية؟ ومن أقحمه فيها بالضبط؟ وما سبب هذا الاهتمام السريع والمبالغ فيه لبعض المنابر الفرنسية بهذا الملف بالضبط؟ ولمصلحة من تم تركيز الاتهام على المغرب رغم عدم تصريح الحكومة الإسبانية بأي معطيات تأكيدية؟
    ولفهم أبعاد هذه القضية أكثر، يمكن التساؤل عن العلاقة بين هذا الاتهام والموقف الإسباني الأخير من مبادرة الحكم الذاتي وعلاقة ذلك بالانزعاج الفرنسي من هذا التقارب.
    إن الأمر أشبه بلعبة البيزل puzzle التي يتطلب إعادة تركيبها صبر وذكاء ومنطق للربط والفصل والمقارنة والتحليل والاستنتاج، وهو ما سنحاول بالضبط في هذا البوح حتى تتضح الصورة كاملة ونرى حجم الاستهداف الذي يتعرض له المغرب ومن يقف وراءه وأسبابه وحجم المقاومة التي يبديها المغرب تجاهه.
    كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي تقرير صدر في أبريل الماضي عن منظمة سيتيزن لاب Citizen Lab من جامعة تورونتو الكندية، ونشرته مجلة نيويوركر، يؤكد بأن أكثر من ستين 60 من المعارضين الكاتالونيين تم اختراق هواتفهم بين سنتي 2017 و2020 بواسطة بيغاسوس ومن ضمنهم الرئيس الإقليمي الكاتالوني بيري أراجونيس وسابقيه كيم تورا وكارليس بوجديمون وأرتور ماس، وهو ما يؤكد تصريحات سابقة لكثير من الانفصاليين تتهم الاستخبارات الإسبانية بالتجسس عليهم. وأمام تزايد الاهتمام بهذا الحدث الذي وضع الحكومة الإسبانية في حرج شعبي وسياسي، تجاه اليسار الكاتالوني أساسا، وخاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإقليمية في كاتالونيا تجميد العلاقات مع حكومة إسبانيا، كان لا بد من إجراءات من طرف سانشيز الذي وعد بالمثول أمام البرلمان لتوضيح حقيقة هذه الاتهامات حيث وعد “بأقصى قدر من الشفافية” وإمكانية رفع السرية عن الوثائق، كما صرحت المتحدثة باسم الحكومة إيزابيل رودريغيز بأن الحكومة ليس لديها ما تخفيه وتريد التعاون مع القضاء وأنه لم يتم اعتراض أي محادثات في إسبانيا دون أمر من المحكمة وواعدة بأن وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس ستجيب عن الأسئلة المتعلقة بالموضوع في البرلمان، ومحجمة عن التوسع في التفاصيل مختبئة وراء ما وصفته بأنها “مسألة أمن قومي”. وما يؤكد حالة التخوف الحكومي من تصدع الأغلبية هو أن حكومة سانشيز حكومة أقلية هشة وبحاجة إلى أصوات كل مكوناتها والمصوتين لمشاريعها وضمنهم حزب اليسار الجمهوري الكاتالوني ERC المؤيد لانفصال كاتالونيا والمؤيد للحكومة والذي صرح بأنه لن يدعمها حتى تقوم بإجراءات لاستعادة الثقة.
    هو إذن مشكل اسباني اسباني يتعلق بصراعات حزبية وحسابات داخلية تعكس حقيقة الأزمة السياسية الداخلية التي تعيشها اسبانيا منذ الانتخابات التي أفرزت خريطة مشتتة ومؤسسات ضعيفة. ولعل هذا ما جعل الكثير من الساسة يتلقون خبر الكشف عن التجسس على سانشيز ووزيرة الدفاع بنوع من الريبة، حيث أعرب ألبرتو نونيز فيخو رئيس حزب “الشعب” المحافظ عن شكوكه حول الأمر، معتبرا أن هذا الإعلان صدفة مريبة، وهو التحفظ نفسه الذي أبداه الساسة الكاتالونيون حيث ندد جوسيب ريوس، المتحدث باسم junts “معا لأجل كاتالونيا” بـ”الحيلة” التي يستخدمها سانشيز وحكومته للتحول من وضع “الجلاد” إلى وضع “الضحية”، كما طالب رئيس الحكومة الكاتالونية باستقالة وزيرة الدفاع رغم أنه ينتمي للأغلبية الحكومية مما يعكس حالة الانقسام التي تعيشها حكومة سانشيز. ووزيرة الدفاع هذه هي التي سبق أن صرحت بما يشبه الاعتراف الرسمي باستعمال بيغاسوس حين بررت أمام البرلمان مؤخرا خلال جلسة التدقيق الحكومية قائلة “ما الذي يجب أن تفعله الدولة، وماذا يجب أن تفعله الحكومة عندما يخالف شخص ما الدستور، عندما يعلن شخص ما الاستقلال، عندما يقطع شخص ما الطرق العامة، ويزعزع النظام العام، عندما يحتفظ شخص ما بعلاقات مع القادة السياسيين لدولة تغزو أوكرانيا، أو عندما يتم اختراق منظمات مثل SEPE أو هواتف الوزراء “.
    يحسب للإعلام الإسباني استيعابه لهذه الخلفيات، وخاصة إلبايس وإلموندو وأ. بي. سي، وهو ما اتضح حين استرجع أهم أحداث تلك الفترة التي تحدث عنها التقرير ليخلص إلى أن ما ميزها هو حدثان. يتمثل الحدث الأول في التحضير للعفو عن زعماء حركة استقلال كاتالونيا، والذي تم بعد بضعة أسابيع، في يونيو 2021 بينما تمثل الحدث الثاني في الأزمة الدبلوماسية مع المغرب جراء الاستقبال السري لزعيم جبهة البوليساريو لتلقي العلاج بعد إصابته بكورونا.
    تتبع خيوط هذا الإعلان تجعل اللعبة واضحة وصاحب المصلحة في التسريب مكشوف. ويزداد الوضوح أكثر حين نفهم بأن الأزمة بين مكونات الحكومة في أوجها بعد اتهام الكاتالونيين المركزَ الوطنيَّ للاستخبارات CNIبالتجسس عليهم وهو نفسه المركز الذي كشف عن إصابة هاتفي بيدرو سانشيز ومارجريتا روبلس، وهو نفسه المركز الذي يعمل تحت إشراف وزارة الدفاع. وهكذا يتضح سبب اختيار هذا التوقيت بالضبط لإعلان هذه الحالة وبهذا الاستعجال وفي يوم عطلة وبهذه الطريقة الملتبسة ودون توجيه الاتهام بشكل مباشر رغم أن إخضاع الهاتف للتحليل والخبرة يمكن أن يكشف تفاصيل مفيدة أكثر للرأي العام، ويتضح أكثر سبب هذا الحرص على الاستعجال المرفوق بالغموض لتوجيه أصابع الاتهام لجهات كثيرة وتخفيف الضغط عن الحكومة التي استعملت وتورطت في استعمال بيغاسوس ضد انفصاليين خارج القانون وهي فضيحة بكل المقاييس ويسندها أكثر ما سبق وكشفه مختبر Citizen Lab عن استخدام بيغاسوس منذ عام 2015 للتنصت على هواتف القادة الانفصاليين في إسبانيا مثل رئيس البرلمان حينها روجر تورنت، وما كشفه المدير العام لشركة NSO شاليف هوليو الذي صرح بأن “جميع حكومات أوروبا تستخدم تقريبا برامجنا” وضمنهما دولتان أوروبيتان رئيسيتان تستخدمان برنامج بيغاسوس هما ألمانيا وإسبانيا.
    ولكن، على الأقل، يحسب للموقف الإسباني أنه بحثا عن محاولة فك الضغط على الحكومة الإسبانية بعد تزايد الضغوطات اختار الغموض دون توجيه الاتهام الصريح للمغرب، بل حثت الحكومة الإسبانية على “الحذر” من احتمال أن يكون المغرب وراء التجسس لأنه غير “مثبت”، وهو ما تأكد من خلال المتحدثة باسم الحكومة إيزابيل رودريغيز التي تجنبت التعليق على المعلومات التي تشير إلى أن المغرب يمكن أن يكون وراء التجسس من خلال بيغاسوس على رئيس الحكومة وطلبت “الحذر” لأنه لم يتم “التحقق”، وزاد هذا التوجه الحذر ما صرحت به وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس، وهي معنية بشكل مباشر بالحادث، حيث طالبت بعدم التسرع في التكهن بمن يمكن أن يكون وراء التجسس إلى أن تحقق العدالة في هذه القضية لأن المحاكم وحدها التي يمكنها تحديد هوية مرتكب هذه الاعتداءات ولا جدوى من توجيه الاتهامات دون أدلة. وهذا التفهم لا يعني اتفاقا مع هذا النهج الملتبس وغير الأخلاقي والذي يفتح الباب لبعض الطوابرية من أمثال وزيرة الخارجية السابقة أرانتشا غونزاليس لايا والصحفي المتقادم والمنتهي الصلاحية سمبريرو والأحمق علي لمرابط الذين يريدون الركوب على أي شيء يسيء إلى المغرب. الطوابري الأحمق أصابه كالعادة في هذه المناسبات إسهال في التغريد يريد أن يبين منه أنه يفهم في كل شيء ويحلل كل شيء وله قدرة لاستباق كل التحقيقات والخبرات وأن كلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد كان الأفضل له أن يبقى في محكياته القديمة التي يتقمص فيها دور البطل النقي النزيه رغم أن من عاشره يعرف حقيقته كشخص.
    هكذا يتضح الضلع الأول من هذا اللغز puzzle ومعه يتضح الجواب عن سؤال التوقيت والسبب والهدف والفاعل. ولأن ساعة الوضوح تكون عادة فضيحة عند البعض فقد فضح الحادث مرة أخرى فوربيدين ستوريز ووسائل الدعاية التي سايرتها في حملتها السابقة ضد المغرب وغيره من البلدان القليلة دون الإشارة إلى الدول الأوربية التي تعترف رسميا بامتلاك بيغاسوس واستعماله. ويتضح أكثر سبب الاقتصار على ذكر هنغاريا وحدها التي يعادي الملياردير جورج سوروس، أحد الداعمين الماليين الرئيسيين لفوربيدين ستوريز، رئيس وزرائها فيكتور أوربان. هي إذن تصفية حسابات خبيثة وراءها مصالح دنيئة تجيز استخدام الإعلام بدون مهنية والمنظمات غير الحكومية بدون أخلاق.
    الضلع الثاني في هذا اللغز هو الدولة العميقة في فرنسا التي ما يزال يحكمها المنطق الاستعماري التوسعي القديم وتنظر للمغرب كبقرة حلوب فقط، ولم تستسغ هذا التقارب الإسباني المغربي، وتنويع المغرب لشركائه، والتعامل المغربي معها بمنطق الندية وقطع منطق الفيرمة الذي تريد معاملة المغرب وفقه.
    فجأة وبسرعة البرق، أصبحت هذه القضية محور اهتمام منابر فرنسية، ومنها منابر عمومية مثل فرانس أنفو، وبدون مهنية حيث استبقت كل التحقيقات وتعسفت على كل التصريحات الرسمية الإسبانية بمنطق “أهل الميت صبرو والعزاية كفرو”، وتجاهلت الحذر والتريث الإسباني لتوجه اتهامها الصريح بشكل انتقائي للمغرب وتستبعد بدون فحص فرضية استعماله من جهة إسبانية رغم أن كل المؤشرات تشير إلى رجحان هذه الفرضية. لماذا هذا الاستبعاد بدون دليل لفرضية استعماله من جهة إسبانية؟ ولماذا هذا التحرك المتزامن لكل هذه المنابر وفق خطة واحدة؟
    للإشارة، فعدد المنابر الفرنسية التي وجهت اتهامها بدون دليل للمغرب كثير، ومنها Le monde وFrance Info وRFI و l’indépendantو courrier internationalوsud ouest و libération و le pointو20 minutes وmidi libre. هل يمكن تفسير هذا التواطؤ بشكل منطقي؟ هل تسعف أدنى قواعد المهنية هذا الاستنتاج؟ وما سر هذه المسارعة في اتهام المغرب بدون أدلة إلا إذا كان خدمة مصالح الدولة العميقة في فرنسا؟ ولماذا لم تستفد كل هذه المنابر ومحركيها من سابقة نشر تعرض هاتف ماكرون للتجسس عن طريق بيغاسوس وهو ما ثبت أنه غير صحيح باعتراف رسمي من الإليزيه؟
    فرنسا المنقسمة على نفسها حسب ما أوضحته الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وفرنسا التي تخسر مناطق نفوذها التاريخية تباعا، وعوض أن تراجع سياساتها تجاه حلفائها نجدها غارقة في سبات عميق عن التحولات العالمية ومتمسكة بإرثها القديم ولا توقظها الصدمات التي تتلقاها الواحدة بعد الأخرى، وآخرها ما حدث في مالي حيث أعلن المجلس العسكري الحاكم فيها وقف اتفاقية التعاون الدفاعي مع فرنسا. الدولة العميقة في فرنسا وأذرعها تستبيح كل الوسائل القذرة دفاعا عن مصالح وهمية تعتبرها مكاسب تاريخية دون مراعاة مصالح الدول الأخرى، وقد حركت مرة أخرى ذراعها الإعلامي مراسلون بلا حدود ليصنف بشكل غريب دولة الجزائر في المرتبة 134 بتحسن مبالغ فيه عن السنة الفارطة التي صنفتها في المرتبة 146!! ترى ما هو التقدم الذي أحرزته حرية الصحافة في دولة العسكر لتربح 12 نقطة في ظرف سنة؟! وبالمقابل لم يكن حظ المغرب إلا التقدم بنقطة واحدة حيث نقله مزاج هذه المنظمة من المرتبة 136 إلى المرتبة 135.
    على الدولة العميقة في فرنسا التخلي عن مقاربتها الكولونيالية إن هي أرادت استمرار علاقات جيدة مع المغرب والحفاظ على وضعها كشريك اقتصادي أولوي للمغرب، واستحضار المصالح المتبادلة للبلدين بشكل تكاملي وتشاركي وندي. بدون ذلك ستستمر فرنسا في حصد الخسائر وعَدِّها سنة بعد أخرى مع كل شركائها وليس مع المغرب فقط.
    وهنا ننتقل إلى الضلع الثالث لهذا اللغز، وهو نظام العسكر في الجارة الجزائر الذي ينفق يمنة ويسرة ونفقة من لا يخشى أن تنفذ خزائنه على المنظمات ووسائل الإعلام ضدا في المغرب، ويطلق إعلامه لإنقاذ ماء الوجه وتعويض خساراته المتتالية، وخاصة في ملف بن بطوش الذي شكل كشف استقبال الإسبان له من طرف حماة الجدار المغاربة ضربة قاصمة لمؤسساته العسكرية والسياسية والأمنية. نظام تبون وشنقريحة مستعد لتحريك الخلايا النائمة بهويات إعلامية وحقوقية وجمعوية ولا يهم أن يكون الأداء من أموال الشعب الذي يعاني نقصا في كل شيء، والهدف الوحيد هو التشويش على التقارب المغربي الإسباني الذي يعتبره هزيمة لأطروحة الانفصاليين وانتصارا للمغرب، وهو يتغذى من ضعف الحكومة الإسبانية وهشاشة تركيبتها الائتلافية ودينامية بعض التيارات العنصرية المعادية للمغرب.
    لن يكتمل اللغز دون ضلعه الأهم، وهو المغرب، الذي أعلنها منذ سنين بأنه لن يساوم على مبادئه، ولن يتسامح بخصوص مصالحه الاستراتيجية، ولن يرضى بغير الوضوح تجاه قضاياه المصيرية، ولن يقبل غير التكافؤ والندية في علاقته بأي دولة أخرى، ولن تفرض عليه أية جهة حصر علاقاته معها أو مع غيرها. هذا هو الاختيار الاستراتيجي للمغرب الذي لن يرضي بعض القوى الاستعمارية التي ألفت المغرب متنفسا اقتصاديا لأزماته الداخلية وسوقا مفتوحة ل”خردته” المتهالكة. ولذلك فالمغرب لا يستغرب من هذه الحملات ويعي أسبابها وخلفيات محركيها ومنتهاها، وصار خبيرا بطريقة التعامل معها، والمغاربة أصبحوا يفهمونها جيدا ويصنفون بشكل ذكي كل طرف حسب مواقفه منها.
    ومن يريد “إلباس الطربوش” للمغرب لسَوْقِه إلى “محكمة الباطل” لن ينجح بكل تأكيد لأن المغرب صرح بكل الطرق الممكنة أنه لا يملك تطبيق بيغاسوس ولا يحتاجه ومن يملك دليلا على عكس ذلك فلينشره، وفعالية مؤسساته الأمنية ظهرت قبل اختراع هذه البرمجية ويشهد عليها الفرنسيس والإسبان والألمان والأمريكان والاتحاد الأوربي، فهم جميعا جربوا التعاون مع المخابرات المغربية وفعاليته، وكلهم مدينون، بدرجات متفاوتة، لخدمات استباقية وقتهم من عمليات كان يمكن أن تحصد أرواحا بريئة.
    ووعد ثان أنه كما فشلت الحملة السابقة ستفشل جهود هذه الحملة التي انطلقت ميتة طالما أن أصحاب الشأن متحفظين عن إطلاق الاتهامات المجانية وطالما أن هناك ملف أحيل على القضاء الإسباني وجهات التحقيق هناك وحدها من يملك تفاصيل الملف ووحدها المخولة بتحرير صك الاتهام بشكل رسمي، وحينها لكل حادث حديث.
    وحدهم الطوابرية يعيشون الولاء المشتت، ويصمتون تجاه هذه الأراجيف التي تمس بلادهم، ولو كانت لهم غيرة على وطنهم لانتصروا للحقيقة، ولكنهم أسارى حقد دفين على مؤسسات الدولة وولاء مستتر لجهات خارجية تملك وحدها تحريكهم إلى الوجهة التي تخدم مصالحها ولو كانت ضد المغرب والمغاربة.
    لن أختم بوح هذا الأسبوع دون الحديث عن الشيباني المتصابي فؤاد عبد المومني الذي أكد صدق تنبؤاتي بأن الطوابرية يعيشون خريفهم. فأمام حالة التجاهل والعزلة التي صار يعيشها والتي لم ينجح معها برنامجه الأسبوعي في لفت الانتباه وابتزاز السلطات، وأمام إحجام وسائل الإعلام عن التواصل معه لأنه صار ورقة باهتة وشعوذته غير مثيرة للاهتمام والحقد هو الطاغي على كل آرائه، فضل في الأخير عبد المومني أن يكون ضيفا على تاجرة الدمى الجنسية والهاربة من العدالة ويكفي قبول هذه الدعوة لمعرفة درجة “الرخص” و”الانحطاط” التي وصل إلى حضيضها هذا الذي ظل يرفع سقف المعارضة حتى سقط فوق “الضس”.
    بدون حشمة ولا حياء أخرج هذا المتصابي عبارة “الخطيبة” للدلالة على تسريبات تخصه معها توصل بها العديد من أصدقائه وهما في وضعيات حميمية رغم أنها سيدة متزوجة. وكعادة أمثاله، وليهرب من الفضيحة لم يكن أمامه إلا تعليق جريمته على المخزن. للأسف، لم يبذل هذا الطوابري مجهودا ليشرح سببا واحدا كافيا يجعل المخزن يتجشم كل هذا العناء للتجسس على شخص سارت بذكر مساوئه الركبان، وكل رفاقه يعرفون استغلاله لأحد المقاولين اليساريين واستقواءه بنفوذه المالي لاستباحة أعراض صبايا 20 فبراير دون مراعاة لذمة وأخلاق ورغم أن فيهن بنات رفاقه الذين شاركهم الماضي النضالي.
    يكذب الشيخ المراهق عبد المومني كما يتنفس حين يصرح بأن السيدة التي صور معها في أوضاع حميمية خطيبته، وتشاركه في جريمته تلك دنيا الباحثة عن ملء سيرتها الذاتية لتقوية حظوظها كلاجئة سياسية بفرنسا حين لا تدقق معه في الأسئلة وهي تعرف من تكون تلك السيدة. لماذا يتجاهل عبد المومني الحقيقة؟ لماذا لا يقول بأن من يصرح بأنها خطيبته وضبط معها في أوضاع حميمية كانت على ذمة رجل آخر كزوجة له، ولذلك لا يستقيم أن تكون زوجة شخص وفي الآن نفسه خطيبة شخص آخر. ولماذا لم يصرح بأن هذه السيدة هي زوجة مناضل يساري صديق له وهو الريسوني مناضل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وابن أخت سليمان الريسوني؟ ولماذا يصمت الرفاق وباقي الطوابرية عن البوح بحقيقة هذا الملف؟ ولماذا يطعنون رفيقهم الريسوني في الظهر بصمتهم؟
    ولأن حبل الكذب قصير، فقد صرح المراهق عبد المومني في الحوار نفسه دون شعور حينما اعترف أنه مع سيدة أخرى في وضع حميمي في بيته رغم أن إجراءات الزواج بها لم تتم بعد. أليس في هذا اعتراف منه على فساده. والحقيقة أن من صوره، والمخزن من ذلك بريء لأنه لا مصلحة له، كان يهدف إلى توريطه في الزواج وترسيمه، وهو الذي ألف حياة البهائم يستحل كل ليلة مناضلة بأمواله التي حصلها من جبين الفقراء تحت مسمى القروض والاستشارات.
    حقد عبد المومني أنساه الرزانة والحكمة وجعله ينساق وراء مروجي الاتهام للمغرب بدون دليل ليكون أضحوكة لكل المغاربة. وحين نرى أمثال هذا يحسب على المعارضة فعلينا قراءة الفاتحة على المعارضة. الأولى لمن يعارض أن يكون قدوة، ومن يريد أن يقدم نفسه بديلا عليه أن يتمثل قبل غيره هذا البديل.
    نخلص مما سبق أن حجم المؤامرة على المغرب كبير، وأن أعداء نجاحه وحضوره الدولي والقاري والإقليمي لن يستسلموا، ولكنهم بمواجهتهم للمغرب بدون أدلة حقيقية يرتكبون أخطاء ويتركون آثار فشلهم التي تدل على استهدافهم الجنوني للمغرب.
    نلتقي في بوح قادم لنفكك خيوطا غامضة أخرى حتى نفهم مغربنا الجديد والمتجدد ونفهم حقيقة كل من يستهدفه، فهذا ما نذر صاحب هذا البوح نفسه لخدمته إيمانا بهذا الوطن.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    باريس …القبايليون يحسمون دستورهم وحدودهم الترابية مع المغرب والجزائر