مؤسسات تؤكد على المدخل السياسي لتحقيق ميثاق وطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة

مؤسسات تؤكد على المدخل السياسي لتحقيق ميثاق وطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة

A- A+
  • مؤسسات ثقافية وفكرية تؤكد على المدخل السياسي لتحقيق ”ميثاق وطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة”

    انخرطت عدد المؤسسات الفكرية والثقافية ذات الارتباط السياسي بكل من حزب “التقدم الاشتراكية، وحزب الاستقلال، في النقاش الذي دعت إليه لجنة النموذج التنموي، من خلال صياغة ميثاق وطني، حول خلاصات تقرير اللجنة المذكورة، وأكدت أن المطلوب من وجود ميثاق وطني هو تحقيق نوع من التماسك والتعبئة المشتركة، تفضي إلى إنجاز مصلحة عليا لها أسبقية على كل شيء، وهذا الاختيار يقتضي الاعتماد على علاقة بين المواطنين والحاكمين تتسم بالثقة، والشعور باقتسام المسؤولية.

  • وأوضحت المؤسسات “مؤسسة علال الفاسي، مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، مؤسسة علي يعتة، مؤسسة ابو بكر القادري، مركز محمد بنسعيد آيت يدر، مركز محمد حسن الوزاني، مؤسسة عبد الهادي بوطالب في ورقة بعنوان “من أجل ميثاق وطني للديمقراطية والتنمية والمواطنة” اطلعت عليها “شوف تيفي”، أن هذا الميثاق فضلاَ عن كونه يجب أن ينبثق من حوار وطني واسع ، فإنه لابد أن يستحضر أولاً المكتسبات التي تحققت لبلادنا بمجهود أبنائها، وأن ينطلق ثانياً، من نقد واضح للتجارب التي أدت إلى فشل النموذج التنموي، ومن الاعتراف بالأخطاء التي تضمنتها، لا يتعلق الأمر هنا بمحاكمة هذا الطرف أو ذاك، بل فقط بامتلاك جماعي لوعي نقدي يجنبنا تكرار التجارب الخاطئة.

    وأكدت الوثيقة أن الميثاق مطالب بأن يخرج من الالتباس الذي وقع فيه التقرير، عندما اكتفى بسرد أعراض الأعطاب الكبرى، دون أن يقوم بتشخيص دقيق للأسباب، وفي الجو الذي نعيشه والذي يتسم بانعدام الثقة من جهة، والحذر من عدم مطابقة الأقوال للأفعال من جهة أخرى، فإن الميثاق يجب أن يؤكد على اعتماد الحوار كآلية لا محيد عنها لتحديد الاختيارات الكبرى للبلاد، وأن يتضمن إشارات قوية إلى القطائع التي يجب أن نقوم بها لفتح صفحة جديدة، إذ في هذه الإشارات القوية والشجاعة، توجد الخطوة الأولى لاسترجاع الثقة، بين المواطنين والحقل السياسي،على أن تتعزز هذه الخطوة في أرض الواقع بإرساء قواعد الحكامة الجيدة، ومحاربة الفساد، وضمان نزاهة واستقلالية القضاء، والكف عن تبخيس دور الأحزاب السياسية، بل مساعدتها على الاضطلاع به كاملاً في النظام الديمقراطي.

    وشدد ذات المصدر على أنه “من المهم أن يتضمن الميثاق العناوين الكبرى لاختيارات المستقبل، على أن تتكفل السياسات العمومية بوضع القرارات المرتبطة بها موضع التطبيق،وعند ذلك فإن التنافس بين الفاعلين السياسيين سيكون حول مضامين السياسات العمومية وحول مدى ملاءمتها للاختيارات التي تحقق حولها الإجماع الوطني، مشيرا إلى أنه “في هذا الإطار يمكن الاستفادة مما جاء في تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، من أفكار وتوصيات واقتراحات عملية في بعض الأحيان، سواء تعلق الأمر بضرورة الاستثمار في الإنسان المغربي، بإعطاء الأسبقية للتربية والتكوين وللقطاعات الاجتماعية الأساسية، والاشتغال على سلامة البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التحولات المناخية، أو تعلق الأمر بالاستثمار في قطاعات المستقبل، كالاقتصاد الرقمي والفلاحة والطاقات النظيفة، كما يمكن تدقيق بعض الاختيارات المتعلقة بدور ومكانة القطاع العمومي،بما يؤكد أحقيته بقيادة استراتيجية التقدم في بلادنا، وبقضايا المساواة بين النساء والرجال، وبالقضايا المتعلقة بمحاربة الفقر والفوارق الفاحشة،والفساد، وتضارب المصالح،واقتصاد الريع.

    على أن إعداد الإنسان المغربي لتحديات المستقبل،لا يمكن أن يتخذ فقط بعداً ماديا يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية ، وتحقيق نمو اقتصادي وتكافل اجتماعي يحافظان على استقرار البلاد و تماسكها، بل من الضروري أن يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الثقافية والروحية للتقدم الذي ننشده، من هنا ضرورة إيلاء أهمية قصوى لحق كل الأطفال المغاربة في ولوج المدارس العمومية، والتعلم فيها وجوباً بإحدى اللغتين الوطنيتين، وتمكينهم إلزامياً من تعلم اللغات الأجنبية الضرورية.

    وفي نفس الوقت فإن الاهتمام بالهوية الوطنية المتفتحة والمتعددة المشارب،يقتضي استثمارا قويا ومستداماً في الإنتاج الثقافي الوطني،وفي المؤسسات الثقافية،والمهن الثقافية،والتعليم الفني،وفي تمكين المواطن المغربي من استهلاك المنتوج الثقافي بكل تعبيراته. وأخيراً فإن تكريس هذه الاختيارات الجوهرية وضمان نجاعتها، يستوجبان بلورة سياسة شجاعة للقضاء على الأمية،وللتربية على المواطنة، وللتأهيل الرقمي.

    على أن الإعداد الثقافي والروحي للإنسان المغربي، يتطلب كذلك العمل على ترسيخ إسلام متفتح ومتسامح، يؤمن بالعقل وبالحرية، وينبذ كل أساليب التعصب والتطرف والغلو.

    إن التوجه نحو دولة قوية، أمر ضروري، لكن الدولة لن تكون قوية إلا إذا كانت ديمقراطية، حامية لكل مواطنيها، وكذلك فإن التوجه نحو مجتمع قوي هو أمر وجيه، لكن المجتمع لن يكون قوياً إلا بتوسيع فضاء العلم والمعرفة، وتحقيق المساواة، وتوسيع الحريات الفردية والجماعية، ووضع آليات للإدماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للشباب، وإصلاح المنظومة الصحية وتجويد خدماتها وتوفير رعاية اجتماعية فعالة، ودعم البحث العلمي والقدرات التكنولوجية للقطاع الطبي.

    غير أن الدولة القوية تعني كذلك التخلي عن العمودية في العلاقات بين المؤسسات وبين الدولة والمجتمع، وتوسيع المشاركة الأفقية والاعتماد على تنظيم جهوي ناجع وعلى ديمقراطية محلية معبئة للطاقات.

    بهذا الاختيار لدولة قوية ولمجتمع قوي سنضمن مشاركة كل الطاقات في بناء مغرب متقدم، قادر على الاستجابة لتطلعات مواطنيه، في مناخ تطبعه الثقة والمصداقية،وتسود فيه قيم الاستحقاق والكفاءة والنزاهة.

    وأكدت الوثيقة على أن أهمية الميثاق الوطني لا تكمن فقط في تحديد الاختيارات الكبرى، وفي رسم المعالم التقنية لتنفيذها، بل تكمن أساساً في الأفق السياسي الذي تفتحه، والذي من شأنه أن يبني جسوراً قوية من الثقة في الحياة العامة، ويمكن البلاد من نموذج سياسي جديد،ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتأكيد على التلازم البديهي بين الديمقراطية والتنمية.

    وأشارت الوثيقة إلى أنه “بهذه الرؤية سيعمل الميثاق على تجديد القيم الوطنية، وعلى تحفيز الشباب على الانخراط في التزام جماعي يتسامى على المصالح الفردية والفئوية، وعند ذلك، فإن هذه الروح الجديدة وهذه الوطنية المتجددة ستطلب من الجميع ابتكار سياسات عمومية للتعبئة، هدفها تحضير الأجيال الجديدة للمساهمة في تحقيق المصالح العليا للبلاد”.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي