حرب كورونا.. إضعاف معنويات نساء ورجال الصحة العمومية بالمغرب جريمة حرب

حرب كورونا.. إضعاف معنويات نساء ورجال الصحة العمومية بالمغرب جريمة حرب

A- A+
  • حلت كورونا كفيروس خطير هز العالم بما فيه قوة عظمى بحجم الصين فارتبكت البشرية، لكننا لم نلتفت إلى جنود الخفاء الصامدين الذين يوجدون في مواجهة حقيقية مع الفيروس القاتل، وهم الأطباء والممرضون ونساء ورجال الوقاية المدنية والأمن والدرك والجمارك، في كل مرض أو داء فتاك، لا نلتفت إلا للضحايا من المواطنين أو المسؤولين الكبار، لكن لا أحد يفكر في هؤلاء المتطوعين الذين يوجدون في خط التماس مع الفيروس بشجاعة ونكران ذات، إنهم الأطباء المدنيون والعسكريون والممرضات والممرضون في كل المواقع الذين لا نملك إلا أن نرفع لهم عاليا قبعة التحية والتقدير والاحترام..

    أيا كان التفسير حول مصدر أو انتشار فيروس كورونا المتجدد، فإنه كما أعلنت عن ذلك المنظمة العالمية للصحة داء قاتل ويهدد البشرية.. من يوجد على خطوط النار الأمامية في هذه المعركة التي تدور رحاها اليوم بيننا بلا قنابل ولا دبابات ولا صواريخ، وإنما بموت بطيء عبر فيروس ينتشر كعدوى وينتقل بيسر مخلفا الآلاف وراءه في ظرف وجيز؟ وحدهم ملائكة الرحمة يقودون الحرب نيابة عنا جميعا..

  • في المغرب سنختلف بالطبع حول جاهزية وزارة الصحة كلها لمقاومة وباء فتاك يكاد يهزم دولة عظمى بحجم الصين، وفرضت دولة كبرى كإيطاليا الحجر الصحي على أمة بكاملها، رغم أنها تتوفر على منظومة طبية جد متطورة، قد نوجه سهام النقد لتخلف قطاع أساسي يرتبط بحياة المغاربة، لكن من يوجد اليوم حقا في فوهة النار؟ إنهم الأطباء، ملائكة الرحمة الذين لا يمكن لنا كمغاربة إلا أن نقف لهم إجلالا على ما يسدونه من خدمات جليلة في مواجهة خطر كورونا، علينا أن نقدرهم حق قدرهم وبافتخار كبير، بنكرانهم لذواتهم – سواء كانوا مدنيين أو عسكريين- يجسدون نموذجا وقدوة للتضحية، من هنا انطلق اهتمامنا بسلوك بوزعيتر وبلطجيته وتطاوله على طاقم طبي في مستعجلات ابن سينا بالرباط وتصرفه الأرعن..

    نحن في حالة حرب حقيقية مع فيروس عالمي يهدد البشرية، ويضعف الاقتصاد العالمي، وبلادنا ليست معزولة عن أثره، وإذا كان أثره محدودا حتى الآن وبدرجات دنيا، بالمقارنة فقط مع دول مثلنا في الجوار، فلأن الأمر يعود إلى يقظة الطاقم الطبي المغربي، المكون في جامعات مغربية أساسا وعلى يد أساتذة مغاربة متخصصين في الطب، ومنهم من استكمل دراسته في جامعات دولية وحصل على شهادات كبرى تخول له العمل في أي مستشفى دولي بوضع مادي امتيازي، لكنه آثر وجع التراب وصهد البلاد، وأن ينفع بعلمه هذا البلد، ألا يحق لنا اليوم أن نحيي هؤلاء كجنود بواسل في حرب خفية مع فيروس قاتل؟

    يكفي أن نتذكر أن مكتشف فيروس كورونا هو الطبيب الصيني “لي وينليانغ” من مدينة “ووهان” الذي كان أول ضحاياه ومات هو ومساعده في سبيل البشرية في معركة غير متوازنة مع وباء قاتل، ولا يحق لمن لم يعبر مسار طبيب في طول السنين التي يقضيها في الدراسة وقيد التمرين، ومن لم يكن في مواجهة مباشرة مع خطر انتقال عدوى فيروس كورونا، وقبله أنفلونزا الخنازير وجنون البقر والإيدز… أن يتطاول على ذوي الياقات البيضاء، أطرنا الطبية البواسل الذين يوجدون في مواجهة الخطر مع مرض يهددنا جميعا، هم والممرضات والممرضين ورجال ونساء الوقاية المدنية الذين لا يبحثون عن الفرار بجلدهم وإنما يقتحمون المخاطر من أجل إنقاذ المواطنين المغاربة، ونساء ورجال الأمن والدرك والجمارك الذين يقومون اليوم بعمل بطولي حتى في غياب الضمانات الكافية لسلامتهم..

    حقا إننا نخوض اليوم حربا ضد كورونا واسمحوا لي أن أعرج بكم إلى نقطة هامة، هناك فصل في القانون المغربي يتحدث عن إضعاف معنويات الجيش، واليوم جنودنا في هذه الحرب هم الأطقم الطبية في هاته المعركة نيابة عنا جميعا، وكل إهانة أو تعد عليهم هو إضعاف لمعنويات جيشنا الحقيقي في مواجهة كورونا.

    من هنا كانت صدمتنا من بعض الفهايمية، ومنهم زعيم حزب لا يوجد حتى في الخريطة السياسية للبلد، فكيف يعقل أن نرفض كمجتمع قضاء الشارع وأن ندعو إلى دولة الحق والقانون ونقبل تأييد هذا “الزعيم” لغزوة بوزعيتر في المستشفى الجامعي بن سينا بالرباط ودعوته “البوكسور” إلى زيارة الكوميساريات والمحاكم فكان الأجدر بالزعيم الحزبي أن يدعو بوزعيتر لزيارة مكتبه أولا والوقوف على تجاوزات “الزعيم” في حق موكليه عوض أن يتحول إلى صبي من صبية بوزعيتر، إن التطاول و”حكرة” نساء ورجال الصحة العمومية بالمغرب هو بالفعل جريمة حرب لا يمكن السكوت عنها، فنحن نشيد بنساء ورجال الصحة العمومية ببلادنا لأنهم حائطنا الأول والأخير في مواجهة كورونا ونتمنى منهم ألا يلتفتوا كثيرا إلى ما فعله السفهاء منا…

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    برقية تهنئة إلى الملك محمد السادس من خادم الحرمين الشريفين بمناسبة عيد الفطر